للسيد المسيح – له المجد ميلادان؛ الأول قبل كل الدهور، وهو ميلاده من الآب، كولادة النور من النار. وهذاالميلاد مذكور في الأصحاح الأول من إنجيل يوحنا:في البدء- أي منذ الأزل- كان الكلمة، والكلمة كان عند الله،وكان الكلمة الله” (يو ١:١) والكلمة Word تختلف عن Logos. أي الكلمة المعقولة الخفية، الكلمة المنطوقةالمعلنة.

أما الميلاد الثاني فهو الذي تحدثت عنه الأناجيل (مت ١، ٢؛ لو ١، ٢؛ يو ١:١-١٨) … حين ” صار الكلمةجسدا” أو بتعبير أدق ” حين اتخذ الكلمة جسدا ” حسب المعنى القبطي وتعني عدم التغير والصيرورة ولكن مجرداتخاذ اللاهوت لجسد، أو اتحاده بناسوت كامل، ما خلا الخطية وحدها.
الربط بين الميلادين

ربط معلمنا يوحنا بين الميلادين، فبعد أن قال: “في البدء كان الكلمة ” (يو ١:١). قال: “والكلمة صار جسداوحل بيننا” (يو ١ : ١٨). وكذلك معلمنا بولس قال: ” الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة،كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه” (عب ١:١-٢).
ذلك لأن “الله روح” (يو ٤: ٢٤)، والإنسان روح وجسد، لذلك رأى الله أن يتجسد، ليتحد بطبيعتنا، ونتحد نحنبه “أخذ الذي لنا، وأعطانا الذي له” (القديس أثناسيوس). وهكذا لبس جسدنا ما خلا الخطية.

الابن، الحكمة الإلهية، بالتجسد، اختزل المسافة بين الإلهي والإنساني، بين السماء والأرض، بين الزمنوالأبدية، وهذا الأمر يفوق العقول، لكنه معقول بمعنى أن كيفية حدوثه سر فائق، ولكن إمكانية حدوثه أمر يمكنإدراكه، إذ ما أسهل أن